تمسك أصحابنا في أن الطاعة والإيمان لا يحصلان إلا من الله بقوله :﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى﴾ قالوا دلت الآية على أن انصراف النفس من الشر لا يكون إلا برحمته ؛ ولفظ الآية مشعر بأنه متى حصلت تلك الرحمة حصل ذلك الانصراف.
فنقول : لا يمكن تفسير هذه الرحمة بإعطاء العقل والقدرة والألطاف كما قاله القاضي لأن كل ذلك مشترك بين الكافر والمؤمن فوجب تفسيرها بشيء آخر، وهو ترجيح داعية الطاعة على داعية المعصية وقد أثبتنا ذلك أيضاً بالبرهان القاطع وحينئذ يحصل منه المطلوب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٨ صـ ١٢٥ ـ ١٢٦﴾