والسريع الذي يغلب الإبل على السير، والكريم من الإبل - ويكسر - والداهية والعجب، وكل ذلك واضح في القوة، والإفت - بالكسر : الأول - لأنه أصل كل معدود، وأفته عن كذا : صرفه.
ولما أخبرهم عليه السلام أن علمه فوق علمهم، أتبعه استئنافاً ما يدل عليه فقال :﴿يا بني اذهبوا﴾ ثم سبب عن هذا الذهاب وعقب به قوله :﴿فتحسسوا﴾ أي بجميع جهدكم ﴿من يوسف وأخيه﴾ أي اطلبوا من أخبارهما بحواسكم لعلكم تظفرون بهما، وهذا يؤكد ما تقدم من احتمال ظنه أن فاعل ذلك يوسف - عليهم الصلاة والسلام.
ولما لم يكن عندهم من العلم ما عنده، قال :﴿ولا تيأسوا﴾ أي تقنطوا ﴿من روح الله﴾ أي الذي له الكمال كله ؛ والروح - قال الرماني - يقع بريح تلذ، وكأن هذا أصله فالمراد : من رحمته وفرجه وتيسيره ولطفه في جمع الشتات وتيسير المراد ؛ ثم علل هذا النهي بقوله :﴿إنه لا يبأس﴾ أي لا يقنط ﴿من روح الله﴾ أي الذي له جميع صفات الجلال والإكرام ﴿إلا القوم﴾ أي الذين لهم قوة المحاولة ﴿الكافرون﴾ أي العريقون في الكفر. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ٨٩ ـ ٩٢﴾


الصفحة التالية
Icon