غير أنفسنا وأرضنا، فلم نهلك بين يديك؟ فابتعنا وأراضينا بإطعامك إيانا الخبز، فنصير نحن عبيداً لفرعون وأرضنا ملكاً له، وأعطنا البذر فنحيا ولا نموت، ولا تخلو الأرض وتخرب لفقد سكانها، فابتاع يوسف لفرعون جميع أرض مصر، فصارت الأرض لفرعون، فنقل الشعب من قرية إلى قرية وحولهم من أقاصي الأرض نحو مصر إلى أقطارها ما خلا أرض الأجناد - وفي نسخة : أئمتهم - فإنه لم يبتعها، لأنه كان يجري على الأجناد - وفي رواية : أئمتهم - وظيفة ونزلا من عند فرعون، وكانوا يأكلون برهم الموظف لهم من قبل فرعون، ولذلك لم يبيعوا أرضهم، فقال يوسف للشعب : إني قد اشتريتكم اليوم وأرضكم لفرعون، وهاأنذا معطيكم البذر لتزرعوا في الأرض، فإذا دخلت الغلة فأعطوا فرعون الخمس منها، وتكون لكم لزراعة الحقل أربعة أخماس، ولمأكل أهل بيوتاتكم وإطعام حشمكم، فقالوا له : لقد أحييتنا، فلنظفر من سيدنا برحمة ورأفة، ونكون عبيداً لفرعون، فسن يوسف هذه السنة على أرض مصر إلى يوم الناس هذا، فصار الخمس لفرعون ما خلا أرض أئمتهم - وفي رواية : الأجناد - فإنها لم تكن لفرعون.
فسكن إسرائيل أرض مصر وأرض السدير، فعظموا واعتزوا فيها واستيسروا وتماجدوا، وعاش يعقوب في أرض مصر سبع عشرة سنة، وكانت جميع أيام حياة يعقوب مائة وسبعاً وأربعين سنة، ودنت أيام وفاة إسرائيل عليه السلام، فدعا يوسف ابنه عليه السلام وقال له : إن ظفرت منك برحمة ورأفة، فضع يدك تحت ظهري حتى أستحلفك بالله وأقسم عليك به، وأنعم عليّ بالنعمة والقسط، لا تدفني بمصر، بل أضطجع مع آبائي، احملني من مصر فادفني في مقبرتهم، فقال يوسف : أنا فاعل ذلك كقولك وأمرك، فقال له : أقسم لي، فأقسم له فتوكأ إسرائيل على عصاه وسجد شكراً.