قال تعالى "اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ" يضيّق على من يشاء "وَفَرِحُوا" ابتهج هؤلاء "بِالْحَياةِ الدُّنْيا" ولذاتها وشهواتها "وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ" أي بالنسبة إليها "إِلَّا مَتاعٌ" (٢٦) قليل فان كعجالة المسافر "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا" مع هذه الآيات العظام "لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ" عنادا ليس إلا، إذ ما بعد كلام اللّه آية، ولا تضاهي آياته آية، فيا سيد الرّسل "قُلْ" لهؤلاء العتاة "إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ" مع وجود الآيات "وَيَهْدِي" من يشاء ويقرب "إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ" (٢٧)
إليه ورجع عن غيه دون آية ما بالنظر إلى أصل الخلقة ولما هو مدوّن في علمه تعالى، وهؤلاء المنيبون هم "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ" وحده، المعرضون عما سواه، وعما يقترحه الكافرون من طلب المعجزات "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (٢٨) الطاهرة ويستقر إليه يقينهم، فهلموا أيها المؤمنون لذكره إذا أردتم الهداية.
ثم وصف المهتدين في الوفاء وصلة الرّحم وانهم هم "الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" المطمئنة قلوبهم لذكر اللّه "طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ" (٢٩) في الآخرة، وطوبى مبالغة الطّيب كالحسنى مبالغة لأحسن ويعبر عنها بالجنة أو شجرة عظيمة فيها.
وبما أنا وعدنا في تفسير الآية ٢٢ من سورة القتال المارة بذكر ما يتعلق بصلة الرّحم فإنا نورد هنا ما عنّ لنا بيانه وتبسر لنا تبيانه.