فيا سيد الرّسل قل لهم على طريق الاستفهام "أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ" مثل هذا الإله العظيم كمن هو عاجز عن حفظ نفسه مثل الأوثان ؟ كلا، ليسوا سواء، ولكن هؤلاء الكفرة سوّوا بينهم "وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ" من تلقاء أنفسهم تقليدا لما ابتدعه أسلافهم "قُلْ" لهم يا سيد الرّسل "سَمُّوهُمْ" من هم ونبؤوني بأسمائهم إن كنتم ثابتين على قولكم "أَمْ تُنَبِّئُونَهُ" جل جلاله "بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ" وهو عالم بما فيها وبما في السّماوات وليس فيها شركاء له "أَمْ" تتمسكون "بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ" الذي تلقيتموه عن أسلافكم بأن للّه شريكا دون دليل أو حجة أو برهان، كلا لا هذا ولا ذاك "بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ" في المسلمين وكيدهم لهم بما ألقى الشّيطان في قلوبهم من وساوسه ودسائسه "وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ" الموصلة للرشد فضلوا عن الهدى "وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ" (٣٣) يهديه البتة والّذين هذه صفتهم وماتوا عليها "لَهُمْ عَذابٌ"
شديد لا تطيقه قواهم، "فِي الْحَياةِ الدُّنْيا"
قتلا وأسرا و جلاء وذلة ومهانة "وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ"
المخبوء لهم يا سيد رسلنا وأكمل خلقنا "أَشَقُّ"
وأعظم من ذلك حيث لا يكون لهم فيها من يقيهم منه أو يشاركهم به فيخفف عليهم "وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ"
في الآخرة حين يحل بهم عذابها "مِنْ واقٍ"


الصفحة التالية
Icon