"وَكَذلِكَ" مثل ما أنزلنا على الأنبياء السّابقين كتبا بلغتهم ولغة أقوامهم "أَنْزَلْناهُ" أي القرآن المنوه به في الآية ٣١ المارة وجعلناه "حُكْماً عَرَبِيًّا" بلغتك ولغة قومك راجع الآية ٥ من سورة ابراهيم في ج ٢ "وَ" عزتي وجلالي يا أكمل الرّسل "لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ" فيه فاعلم أنه "ما لَكَ مِنَ اللَّهِ" ربك الذي شرفك على الكل وجعل أمتك خير الأمم "مِنْ وَلِيٍّ" يواليك وينصرك "وَلا واقٍ ٣٧" يقيك من العذاب البتة، وهذا تهديد شديد عظيم في هذا الخطاب، ولكنه على حد القول (إياك أعني واسمعي يا جاره) وقد أسهبنا البحث فيه في الآيات الأخيرة من سورة القصص ج ١، وفي الآية ٦٦ من سورة الزمر في ج ٢، فراجعهما وما تشير إليهما من المواقع، أي من يتبع أهواء الكفرة ويوافقهم على آرائهم فيما يتعلق بأمر الدّين، فليس له ناصر ينصره من عذاب اللّه ولا واق يقيه منه.
قال تعالى "وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً" مثلك فلم لم تعترض عليهم أمهم ؟ وهذه الآية بمعرض الرّدّ على اليهود والنّصارى القائلين إن هذا الرّسول لا همّ له إلّا النّساء، ولو كان رسولا لزهد فيهنّ، قاتلهم اللّه ألم يعلموا أن سليمان وداود ومن تقدمهم كانوا أكثر النّاس نساء من محمد، ولم يقدح ذلك بنبوّتهم، وكذلك قولهم لو كان نبيا لأتى بآية، مردود عليهم بقوله جل قوله "وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ" وبالوقت الذي يريده