قرأ حمزة والكسائي ويفضل بعضها بالياء إخبارا عن الله أي يفضل الله بعضها على بعض وحجتهما أن ابتداء الكلام جرى من أول السورة بقوله وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي ٣ وفعل وفعل فردوا قوله ويفضل على لفظ ما تقدمه إذ كان في سياقه ليأتلف نظام الكلام على سياق واحد
وقرأ الباقون ونفضل بالنون إخبار الله عز و جل عن نفسه وحجتهم قوله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال ونفصل الآيات بلفظ الجمع
وإن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفي خلق جديد ٥
قرأ ابن عامر وإن تعجب فعجب قولهم إذا كنا على الخبر أئنا بهمزتين على الاستفهام وحجته في ذلك أن الاستفهام منهم على إحيائهم بعد الممات ولم يستفهموا في كونهم ترابا لأنهم كانوا يعلمون أنهم يصيرون ترابا وما كانوا ينكرون وإنما أنكروا البعث والنشور فيجب على هذا أن يكون موضع الاستفهام في الكلمة ا لثانية في قوله أئنا لفي خلق جديد لا الأولى
وقرأ نافع والكسائي بالاستفهام في الأولى والثاني على الخبر
غير أن الكسائي قرأ بهمزتين ونافع بالمد وحجتهما في ذلك أن الاستفهام إذا دخل في أول الكلام أحاط بآخره والذي يدل على هذا قوله تعالى أئذا ما مت لسوف أخرج حيا وقوله أيضا أفإن مت فهم الخالدون ألا ترى أنه لم يعد الاستفهام في قوله فهم الخالدون وأخرى لما كان أحد الاستفهامين علة للآخر كان المعنى في أحدهما دون الآخر وكان الآخر علة له يقع لوقوعه ويرتفع بارتفاعه ويدل عليه أفإن مت فهم الخالدون ولم يعد الاستفهام في فهم وهو موضعه وكذلك قال أفإن مات أو قتل انقلبتم فلم يعد الاستفهام مع قوله انقلبتم على أعقابكم وهناك معقد الاستفهام لأن معنى الكلام أفهم الخالدون إن مت و أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل فالموت والقتل علة للانقلاب والخلود وكذلك كونهم ترابا وموتهم علة لإحيائهم ورجوعهم خلقا جديدا فلما كان ذلك كذلك جعل الاستفهام لما هو سبب للإحياء وهو الموت والتراب


الصفحة التالية
Icon