قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وسيعلم الكافر على التوحيد قال أبو عمرو عني به أبو جهل وحجتهم قوله ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وقال آخرون الكافر واحد والمعنى جمع ولم يرد كافرا واحدا وإنما أراد الجنس كما تقول أهلك الناس الدينار والدرهم تريد الجنس المعنى سيعلم كل من كفر من الناس
وقرأ الباقون وسيعلم الكفار على الجمع وحجتهم في ذلك أن الكلام أتى عقيب قوله وقد مكر الذين من قبلهم ثم قال وسيعلم الكفار بلفظ ما تقدمه ليأتلف الكلام على سياق واحد وفي التنزيل ما يقوي هذا وهو قوله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
وقف ابن كثير على هادي و واقي و والي بالياء ووقف الباقون بغير ياء وهو الوجه لأنك تقول هذا قاض وهاد و واق فتحذف في الوصل الياء لسكونها والتقائها مع النون لأنهم استثقلوا الكسرة على الياء فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين مثل ما أنت قاض و وجه قول ابن كثير أن سيبويه قال حدثنا أبو الخطاب أن بعض من يوثق به من العرب
يقول هذا داعي فيقفون بالياء ووجه ذلك أنهم كانوا قد حذفوا الياء في الوصل لالتقائها مع التنوين وقد أمن في الوقف أن يلحق التنوين فإذا أتى التنوين الذي كانت الياء حذفت في الوصل من أجل التقائها معه في الوصل ردت الياء فصار هذا قاضي و هادي و واقي و والي ومن ثم قال الخليل في نداء قاض يا قاضي بإثبات الياء لأن النداء موضع لا يلحق فيه التنوين فثبتت الياء في النداء لما أمن من لحاق التنوين فيه كما ثبتت مع الألف واللام لما أمن التنوين معها في نحو المعالي والداعي. أ هـ ﴿حجة القراءات صـ ٣٦٨ ـ ٣٧٦﴾