اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ" ما دعاهم إليه "الْحُسْنى " الجنّة إذ لا أحسن منها مقعدا ولا أهنا منها مشربا، ولا أمرا منها ماكلا، فنعمة الجنّة مكافأة لهم وجزاء "وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ" دعاءه هم النّار والدّمار وحين يعانون عذابها يتمنون "لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ" مما يلاقونه من هولها ولكن ليس لهم ذلك، ولو فرض أنهم يملكونه وأرادوا أن يفتدوا به لما قبل منهم "أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ" عند رب الأرباب في الموقف العظيم "وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ" (١٨) هي لأهلها وقبح المأوى وأسوا المنقلب وأسام المرجع.
قال تعالى "أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ" فيذعن إليه ويؤمن به "كَمَنْ هُوَ أَعْمى " باق على كفره، كلا لا يستويان "إِنَّما يَتَذَكَّرُ" بآياتنا وينفاد إلى طاعتنا "أُولُوا الْأَلْبابِ" (١٩) الواعية "الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ" المأخوذ عليهم بالأزل "وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ" (٢٠) الذي واثقهم عليه