ولما كان هذا كله إقناطاً من حصول الإيمان لأحد بما يقترح، تسبب عنه الإنكار على من لم يفد فيه ذلك فقال تعالى :﴿أفلم﴾ بفاء السبب ﴿ييئس الذين آمنوا﴾ من إيمان مقترحي الآيات بما يقترحون لعلمهم ﴿أن﴾ أي بأنه ﴿لو يشاء الله﴾ أي الذي له صفات الكمال - هداية كل أحد مشيئة مقترنة بوجوده ﴿لهدى الناس﴾ وبين أن اللام للاستغراق بقوله :﴿جميعاً﴾ أي بأيسر مشيئة، والعلم بالشيء يوجب اليأس من خلافه، لكنه لم يهدهم جميعاً فلم يشأ ذلك، ولا يكون إلا ما شاءه، فلا يزال فريق منهم كافراً، فقد وضح أن ﴿ييئس﴾ على بابها، وكذا في البيت الذي استشهدوا به على أنها بمعنى " علم " يمكن أن يكون معناه : ألم تيأسوا عن أذاي أو عن قتلي علماً منكم بأني ابن فارس زهدم، فلا يضيع لي ثأر، وكذا قراءة علي ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين - أفلم - يتبين الذين آمنوا - أي أن أهل الضلال لا يؤمنون لآية من الآيات علماً منهم بأن الأمر لله جميعاً، وأن إيمانهم ليس موقوفاً على غير مشيئته.


الصفحة التالية
Icon