ولما ذكر تزيين مكرهم، أتبعه الدلالة عليه فقال :﴿وصدوا﴾ أي فلزموا ما زين لهم، أو فمكروا به حتى ضلوا في أنفسهم وصدوا غيرهم ﴿عن السبيل﴾ الذي لا يقال لغيره سبيل وهو المستقيم، فإن غيره جور وتيه وحيرة فهو عدم، بل العدم أحسن منه، فلم يسلكوا السبيل ولا تركوا غيرهم يسلكه، فضلوا وأضلوا، ليس ذلك بعجب فإن الله أضلهم ﴿ومن يضلل الله﴾ أي الذي له الأمر كله بإرادة ضلاله ﴿فما له من هاد﴾ فكأنه قيل : فماذا لهم على ما فعلوا من ذلك؟ فقيل :﴿لهم﴾ أي الذين كفروا ﴿عذاب﴾ وهو الألم المستمر، ومنه العذب لأنه يستمر في الحلق ﴿في الحياة الدنيا﴾ شاق، بممانعة حزب الله لهم في صدهم عن السبيل إلى ما يتصل بذلك من قتل وأسر، ولهم في الآخرة إن ماتوا على ذلك عذاب ﴿ولعذاب الآخرة أشق﴾ أي أشد في المشقة، وهي غلظ الأمر على النفس بما يكاد يصدع القلب ﴿وما لهم من الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿من واق﴾ أي مانع يمنعهم إذا أراد بهم سوءاً في الدنيا ولا في الآخرة، والواقي فاعل الوقاية، وهي الحجر بما يدفع الأذية. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ١٥٤ ـ ١٥٧﴾