فصل فى حجة القراءات فى السورة الكريمة


قال ابن خالويه :
ومن سورة إبراهيم
قوله تعالى إلى صراط العزيز الحميد الله يقرأ بالرفع والخفض فالحجة لمن رفع أنه جعل الكلام تاما عند قوله الحميد ثم ابتدأ قوله الله الذي فرفعه بالابتداء وإنما حسن ذلك لأن الذي قبله رأس آية والحجة لمن خفض أنه جعله بدلا من قوله الحميد أو نعتا له والبصريون يفرقون بين البدل والنعت فما كان حلية للإنسان جاءت بعد اسمه ليفرق بذلك بينه وبين غيره ممن له هذا الاسم فهو النعت كقولك مررت بزيد الظريف
وما بدأت فيه بالحلية ثم أتيت بعدها بالاسم فهو البدل كقولك مررت بالظريف زيد فاعرف الفرق في ذلك قوله تعالى ألم تر أن الله خلق يقرأ بإثبات الألف وطرحها فالحجة لمن أثبتها أنه جعله اسما للفاعل ورفعه بخبر إن وأضافه إلى السموات فكان بالإضافة في معنى ما قد مضى وثبت والحجة لمن طرحها أنه جعله فعلا ماضيا وعداه إلى السموات فنصبها وإن كان النصب فيها كالخفض لأن الكسرة في جمع المؤنث السالم كالياء في جمع المذكر السالم قوله تعالى وما أنتم بمصرخي تقرأ بفتح الياء وكسرها فالحجة لمن فتح أنه يقول الأصل بمصرخيني فذهبت النون للإضافة وأدغمت الياء في الياء فالتقى ساكنان ففتح الياء لالتقائهما كما تقول على ومسلمي وعشري والحجة لمن كسر أنه جعل الكسرة بناء لا إعرابا واحتج بأن العرب تكسر لالتقاء الساكنين كما تفتح وإن كان الفتح عليهم أخف وأنشد شاهدا لذلك قال لها هل لك يا تا في قالت له ما أنت بالمرضي قوله تعالى لتزول منه الجبال يقرأ بفتح اللام الأولى ورفع الفعل وبكسرها ونصب الفعل فالحجة لمن فتح أنه جعلها لام التأكيد فلم تؤثر في الفعل ولم تزله عن أصل إعرابه وهذه القراءة توجب زوال الجبال لشدة مكرهم وعظمه وقد جاء به التفسير والحجة لمن كسر أنه جعلها لام كي وهي في الحقيقة لام الجحد وإن


الصفحة التالية
Icon