قال الجعفي سألت أبا عمرو عن قوله بمصرخي فقال إنها بالخفض لحسنة
وجعلوا الله أندادا ليضلوا عن سبيله ٣٠
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ليضلوا عن سبيله بفتح الياء أي ليضلواهم أي يصيرون هم ضلالا وحجتهم قوله إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وقد وصف بالضلال
وقرأ الباقون ليضلوا بضم الياء أي ليضلوا غيرهم وحجتهم في وصفهم الكفار بالإضلال أن الذين أخبر الله جل وعز عنهم بما تقدم من قوله وجعلوا لله أندادا ثبت أنهم ضالون بجعلهم لله الأنداد ولم يكن لإعادة الوصف لهم بالضلال معنى لاستقرار ضلالهم بفعلهم ذلك عند السامعين بل وصفهم بإضلال الناس عن السبيل بفعلهم
ذلك ويزيد الكلام فائدة لأنهم لم يكونوا وصفوا بها فكان ذلك أبلغ في ذمهم مما تقدم م كفرهم وإذا قرئ ليضلوا بالفتح لم يكن في الكلام فائدة غير أنهم ضالون وقد علم ضلالهم فيما تقدم وإذا قرئ ليضلوا بضم الياء فقد وصفهم بأنهم ضالون لشركهم مضلون غيرهم
وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ٤٦
قرأ الكسائي وإن كان مكرهم لتزول بفتح اللام الأولى وضم الثانية اللام لام التوكيد و تزول رفع بالمضارعة كما تقول إن زيدا ليقول و إن في قوله وإن كان مكرهم مخففة من الثقيلة أي وإن مكر هؤلاء لو بلغ مكر ذلك يعني نمرود لم ينتفعوا به وحجته قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن مسعود وإن كاد مكرهم لتزول بالدال وهذا دليل على تعظيم مكرهم
قال الزجاج وإن كان مكرهم لتزول معناه معنى حسن المعنى وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم يبلغ في الكيد إزالة الجبال فإن الله جل وعز ينصر دينه ومكرهم عنده لا يخفى
وقرأ الباقون وإن كان مكرهم لتزول بكسر اللام الأولى وفتح اللام الأخيرة بمعنى ما واللام لام الجحود والمعنى وما كان مكرهم لتزول منه الجبال أي ما كان مكرهم ليزول به أمر النبي وأمر دين الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسيات لأن


الصفحة التالية
Icon