ثم قال تعالى :﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ والمعنى أن في ذلك التذكير والتنبيه دلائل لمن كان صباراً شكوراً، لأن الحال إما أن يكون حال محنة وبلية أو حال منحة وعطية فإن كان الأول، كان المؤمن صباراً، وإن كان الثاني كان شكوراً.
وهذا تنبيه على أن المؤمن يجب أن لا يخلو زمانه عن أحد هذين الأمرين فإن جرى الوقت على ما يلائم طبعه ويوافق إرادته كان مشغولاً بالشكر، وإن جرى ما لا يلائم طبعه كان مشغولاً بالصبر.
فإن قيل : إن ذلك التذكيرات آيات للكل فلماذا خص الصبار الشكور بها ؟
قلنا : فيه وجوه : الأول : أنهم لما كانوا هم المنتفعون بتلك الآيات صارت كأنها ليست آيات إلا لهم كما في قوله :﴿هُدًى لّلْمُتَّقِينَ﴾ [ البقرة : ٢ ] وقوله :﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها﴾ [ النازعات : ٤٥ ].
والثاني : لا يبعد أن يقال : الانتفاع بهذا النوع من التذكير لا يمكن حصوله إلا لمن كان صابراً أو شاكراً، أما الذي لا يكون كذلك لم ينتفع بهذه الآيات.
واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه أمر موسى عليه السلام بأن يذكرهم بأيام الله تعالى، حكى عن موسى عليه السلام أنه ذكرهم بها فقال :﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب﴾ فقوله :﴿إِذْ أَنجَاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الأنعام، أي اذكروا إنعام الله عليكم في ذلك الوقت.
بقي في الآية سؤالات :
السؤال الأول : ذكر في سورة البقرة :﴿يُذَبِّحُونَ﴾ [ البقرة : ٤٩ ] وفي سورة الأعراف :﴿يُقَتِّلونَ﴾ [ الأعراف : ١٤١ ] وههنا ﴿وَيُذَبِّحُونَ﴾ مع الواو فما الفرق ؟
والجواب : قال تعالى في سورة البقرة :﴿يُذَبّحُونَ﴾ بغير واو لأنه تفسير لقوله :﴿سُوءَ العذاب﴾ وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو تقول : أتاني القوم زيد وعمرو.