﴿و﴾ بعد أن فعلوا ذلك لهذه الأغراض الفاسدة ﴿قالوا﴾ أي الأمم ﴿إنا كفرنا﴾ أي غطينا مرائي عقولنا مستهينين ﴿بما﴾ ولما كان رد الرسالة جامعاً للكفر، وكانوا غير مسلّمين أن المرسل لهم هو الله، بنوا للمفعول قولهم :﴿أرسلتم به﴾ أي لأنكم لم تأتونا بما يوجب الظن فضلاً عن القطع، فلذا لا يحتاج رده إلى تأمل.
ولما كان ما أتى به الرسل يوجب القطع بما يعلمه كل أحد، فكانوا بما قالوه في مظنة الإنكار، أكدوا :﴿وإنا لفي شك﴾ أي محيط بنا، وهو وقوف بين الضدين من غير ترجيح أحدهما، يتعاقب على حال الذكر ويضاد العلم والجهل.
ولما كان الدعاء مسنداً إلى جماعة الرسل، أثبت نون الرفع مع ضمير المتكلمين بخلاف ما مضى في هود، فقالوا ﴿مما﴾ أي شيء ﴿تدعوننا﴾ أيها الرسل ﴿إليه﴾ أي من الدين ﴿مريب﴾ أي موجب للتهمة وموقع في الشك والاضطراب والفزع، من أراب الرجل : صار ذا ريبة أي قلق وتزلزل. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ١٧٢ ـ ١٧٤﴾


الصفحة التالية
Icon