ولما قال تعالى :﴿وكأين من آية من السماوات والأرض﴾ [ يوسف : ١٠٥ ] تم بسطها في سورة الرعد، أعلم هنا أن ذلك كله له وملكه فقال :﴿الذي له ما في السماوات وما في الأرض﴾ [ إبراهيم : ٢ ] فالسماوات والأرض بجملتهما وما فيهما من عظيم ما أوضح لكم الاعتبار به، كل ذلك له ملكاً وخلقاً واختراعاً، ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً﴾ [ آل عمران : ٨٣ ] ﴿وويل للكافرين من عذاب شديد﴾ [ إبراهيم : ٢ ] لعنادهم مع وضوح الأمر وبيانه ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ [ التوبه : ٣٤ ] مع وضوح السبيل وانتهاج ذلك الدليل، ثم قال تعالى :﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ [ إبراهيم : ٤ ] وكأن هذا من تمام قوله سبحانه ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ [ الرعد : ٣٨ ] وذلك أن الكفار لما حملهم الحسد والعناد وبعد الفهم بما جبل على قلوبهم وطبع عليها على أن أنكروا كون الرسل من البشر حتى قالوا :﴿أبشر يهدوننا﴾ [ التغابن : ٦ ]، ﴿ما أنتم إلا بشر مثلنا﴾ [ يس : ١٥ ] وحتى قالت قريش :﴿لولا أنزل عليه ملك﴾ [ الأنعام : ٨ ]، ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ ﴿وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [ الزخرف : ٣١ ] فما كثر هذا منهم وتبع خلفهم في هذا سلفهم، رد تعالى أزعامهم وأبطل توهمهم في آيات وردت على التدريج في هذا الغرض شيئاً فشيئاً، فأول الوارد من ذلك في معرض الرد عليهم وعلى ترتيب سور الكتاب قوله تعالى :


الصفحة التالية
Icon