يقال : شخص بصر الرجل إذا بقيت عينه مفتوحة لا يطرفها، وشخوص البصر يدل على الحيرة والدهشة وسقوط القوة.
والصفة الثانية : قوله :﴿مُهْطِعِينَ﴾ وفي تفسير الإهطاع أقوال أربعة :
القول الأول : قال أبو عبيدة هو الإسراع.
يقال : أهطع البعير في سيره واستهطع إذا أسرع وعلى هذا الوجه، فالمعنى : أن الغالب من حال من يبقى بصره شاخصاً من شدة الخوف أن يبقى واقفاً، فبين الله تعالى أن حالهم بخلاف هذا المعتاد، فإنهم مع شخوص أبصارهم يكونون مهطعين، أي مسرعين نحو ذلك البلاء.
القول الثاني : في الإهطاع قال أحمد بن يحيى : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع.
والقول الثالث : المهطع الساكت.
والقول الرابع : قال الليث : يقال للرجل إذا قر وذل أهطع.
الصفة الثالثة : قوله :﴿مُقْنِعِى رُؤُوسِهِمْ﴾ والإقناع رفع الرأس والنظر في ذل وخشوع، فقوله :﴿مُقْنِعِى رُؤُوسِهِمْ﴾ أي رافعي رؤوسهم والمعنى أن المعتاد فيمن يشاهد البلاء أنه يطرق رأسه عنه لكي لا يراه، فبين تعالى أن حالهم بخلاف هذا المعتاد وأنهم يرفعون رؤوسهم.
الصفة الرابعة : قوله :﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ والمراد من هذه الصفة دوام ذلك الشخوص، فقوله :﴿تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ لا يفيد كون هذا الشخوص دائماً وقوله :﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ يفيد دوام هذا الشخوص، وذلك يدل على دوام تلك الحيرة والدهشة في قلوبهم.


الصفحة التالية
Icon