وقال الحسن في تفسير هذه الآية : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد. وذكر المبرد - فيما حكي عن مكي - أن الإقناع يوجد في كلام العرب بمعنى خفض الرأس من الذلة.
قال القاضي أبو محمد : والأول أشهر.
وقوله :﴿ لا يرتد إليهم طرفهم ﴾ أي لا يطوفون من الحذر والجزع وشدة الحال، وقوله :﴿ وأفئدتهم هواء ﴾ تشبيه محض، لأنها ليست بهواء حقيقة، وجهة التشبيه يحتمل أن تكون في فرغ الأفئدة من الخير والرجاء والطمع في الرحمة، فهي منخرقة مشبهة الهواء في تفرغه من الأشياء وانخراقه، ويحتمل أن يكون في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في صدورهم وأنها تجيء وتذهب وتبلغ على ما روي - حناجرهم - فهي في ذلك كالهواء الذي هو أبداً في اضطراب.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هاتين الجهتين يشبه قلب الجبان وقلب الرجل المضطرب في أموره بالهواء، فمن ذلك قول الشاعر :[ الطويل ]
ولا تكن من أخدان كل يراعه... هواء كسقب الناب جوفاً مكاسره
ومن ذلك قول حسان :[ الوافر ]
ألا أبلغ أبا سفيان عني... فأنت مجوف نخب هواء
ومن ذلك قول زهير :[ الوافر ]
كأن الرحل منه فوق صعل... من الظلمان جوجؤه هواء
فالمعنى : أنه في غاية الخفة في إجفاله. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon