ولما كان اشتغالهم بالعبادة وكونهم في ذلك الوادي أمرين بعيدين عن أسباب المعاش، تسبب عنه قوله :﴿فاجعل أفئدة﴾ أي قلوباً محترقة بالأشواق ﴿من الناس﴾ أي من أفئدة الذين هم أهل للاضطراب، بكون احتراقها بالشوق مانعاً من اضطرابها ﴿تهوي﴾ أي تقصدهم فتسرع نحوهم برغبة وشوق إسراع من ينزل من حالق ؛ وزاد المعنى وضوحاً وأكده بحرف الغاية الدال على بعد لأن الشيء كلما بعد مدى مرماه اشتد وقعه فقال :﴿إليهم﴾ ولما دعا لهم بالدين، دعا لهم بالرزق المتضمن للدعاء لجيرانهم فقال :﴿وارزقهم﴾ أي على يد من يهوي إليهم ﴿من الثمرات﴾ أي التي أنبتها في بلادهم ؛ وبين العلة الصالحة بقوله :﴿لعلهم يشكرون﴾ أي ليكون حالهم حال من يرجى شكرهم لما يرون من نعمك الخارقة للعوائد في ذلك الموضع البعيد عن الفضل لولا عنايتك فيشتغلوا بعبادتك لإغنائك لهم وإحسانك إليهم، وقد أجاب الله دعوته ؛ فالآية لتذكير قريش بهذه النعم الجليلة عليهم ببركة أبيهم الأعظم الذي نهى عن عبادة الأوثان. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ١٨٩ ـ ١٩٢﴾