قال المفسرون ـ رضى الله عنهم ـ : كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات فيلقون ما يسمعون منها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم منعوا من السماوات كلها هكذا رأيت ولد ولعله " بعث " فإن في الصحيح أن الذي منعهم نزول القرآن.
ولما ذكر آية السماء، ثنى بآية الأرض فقال :﴿والأرض مددناها﴾ أي بما لنا من العظمة، في الأبعاد الثلاثة : الطول والعرض والعمق، على الماء ﴿وألقينا﴾ أي بعظمتنا ﴿فيها﴾ أي الأرض، جبالاً ﴿رواسي﴾ أي ثوابت، لئلا تميل بأهلها وليكون لهم علامات ؛ ثم بنه على إحياء الموتى بما أنعم به في الأرض بقياس جلي بقوله :﴿وأنبتنا فيها﴾ أي الأرض ولا سيما الجبال بقوتنا الباهرة ﴿من كل شيء موزون﴾ أي مقدر على مقتضى الحكمة من المعادن والنبات ﴿وجعلنا لكم﴾ أي إنعاماً منا عليكم ﴿فيها معايش﴾ وهي بياء صريحة من غير مد، جمع معيشة، وهي ما يحصل به العيش من المطاعم والملابس والمعادن وغيرها ﴿ومن لستم﴾ أي أيها الأقوياء الرؤساء ﴿له برازقين﴾ مثلكم في ذلك، جعلنا له فها معايش من العيال والخدم وسائر الحيوانات التي تنتفعون بها وإن ظننتم أنكم ترزقونهم، فإن ذلك باطل لأنكم لا تقدرون على رزق أنفسكم فكيف بغيركم ؟. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ٢١٠ ـ ٢١٣﴾