ورابعها : أن المراد بإغواء الله تعالى إياه هو أنه أمره بالسجود لآدم فأفضى ذلك إلى غيه، يعني أنه حصل ذلك الغي عقيبه باختيار إبليس، فأما أن يقال : إن ذلك الأمر صار موجباً لذاته لحصول ذلك الغي، فمعلوم أنه ليس الأمر كذلك، هذا جملة كلام القوم في هذا الباب وكله ضعيف، أما قوله إنه لا يتفاوت الحال بسبب وسوسة إبليس فنقول : هذا باطل، ويدل عليه القرآن والبرهان، أما القرآن فقوله تعالى :
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشيطان﴾ [ البقرة : ٣٦ ] فأضاف تلك الزلة إلى الشيطان، وقال :﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى﴾ [ طه : ١١٧ ] فأضاف الإخراج إليه، وقال موسى عليه السلام :﴿هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ [ القصص : ١٥ ] وكل ذلك يدل على أن لعمل الشيطان في تلك الأفعال أثراً، وأما البرهان فلأن بداية العقول شاهدة بأنه ليس حال من ابتلى بمجالسة شخص يرغبه أبداً في القبائح.
وينفره عن الخيرات، مثل شخص كان حاله بالضد منه، والعلم بهذا التفاوت ضروري.