﴿أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم﴾ [ يس : ٨١ ] أو يقال : فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون شيئاً مما أردنا من الحق، لأنا ما خلقنا عذابهم إلا بالحق كما خلقناهم بالحق، فلم يمتنع علينا شيء من ذلك ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ أي بسبب إقامة الحق وإظهار أمرنا في العدل، ولولا أن سلطنا بعض الناس على بعض لم يظهر لهم منا هذه الصفة غاية الظهور، فنحن نعجل من الحق الذي خلقنا ذلك بسببه على قيام الساعة - ما شئنا من الابتلاء والانتقام كما فعلنا ممن قصصنا أمرهم، ونؤخر من ذلك ما بقي إلى قيام الساعة ﴿وإن الساعة لآتية﴾ لا شك فيها، فلا ندع هناك شيئاً من الحقوق إلا أقمناه ﴿فأصفح الصفح الجميل﴾ فلا بد من الأخذ لك بحقك إما في الدنيا وإما في الآخرة أن أي لأن ﴿ربك هو الخلاّق﴾ أي الفاعل للخلق مرة بعد مرة، لا تنفذ قدرته ولا تهن كلمته ﴿العليم﴾ التام العلم، فهو قادر على ذلك عالم بوجه الحكمة فيه في وقته وكيفيته، فهو يعيد الخلائق في الساعة كما بدأهم، ويستوفي إذ ذاك جميع الحقوق ويؤتيك في ذلك اليوم ما يقر به عينك.


الصفحة التالية
Icon