وقال ابن عطية :
قوله ﴿ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾
الآية متصلة بمعنى ما قبله، أي أن الله لغفور في تقصيركم عن شكر ما لا تحصونه من نعم الله، وأن الله تعالى يعلم سركم وعلنكم، فيغني ذلك عن إلزامكم شكر كل نعمة، هذا على قراءة من قرأ " تسرون " بالتاء مخاطبة للمؤمنين، فإن جمهور القراء قرأ " تسرون " بالتاء من فوق " وتعلنون " و" تدعون " كذلك، وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر ومجاهد على معنى قل يا محمد للكفار، وقرأ عاصم " تسرون " و" تعلنون " بالتاء من فوق و" يدعون " بياء من تحت على غيبة الكفار، وهي قراءة الحسن بن أبي الحسن، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم، كل ذلك بالياء على غيبة الكفار، وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم كل ذلك بالتاء من فوق، وقرأ الأعمش وأصحاب عبد الله " يعلم الذي تبدون وما تكتمون وتدعون " بالتاء من فوق في الثلاثة، و" ﴿ تدعون ﴾ معناه تدعونه إلهاً، وعبر عن الأصنام ب ﴿ الذين ﴾ على ما قدمنا من أن ذلك يعم الأصنام وما عبد من دون الله وغيرها، وقوله تعالى :﴿ لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ﴾ أجمعُ عبارة في نفي أحوال الربوبية عنهم، وقرأ محمد اليماني " والذين يُدعون " بضم الياء وفتح على ما لم يُسم.
و﴿ أموات ﴾ يراد به الذين يدعون من دون الله ورفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هم أموات، ويجوز أن يكون خبراً لقوله ﴿ والذين ﴾ بعد خبر في قوله ﴿ لا يخلقون ﴾ ووصفهم بالموت مجازاً. وإنما المراد لا حياة لهم، فشبهوا بالموت، وقوله ﴿ غير أحياء ﴾ أي لم يقبلوا حياة قط، ولا اتصفوا بها.