وقوله :﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني أن هؤلاء الرؤساء إنما يقدمون على هذا الإضلال جهلاً منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد على ذلك الإضلال ثم إنه تعالى ختم الكلام بقوله :﴿أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ والمقصود المبالغة في الزجر.
فإن قيل : إنه تعالى لما حكى عن القوم هذه الشبهة لم يجب عنها، بل اقتصر على محض الوعيد ؛ فما السبب فيه ؟
قلنا : السبب فيه أنه تعالى بين كون القرآن معجزاً بطريقين : الأول : أنه ﷺ تحداهم بكل القرآن، وتارة بعشر سور، وتارة بسورة واحدة، وتارة بحديث واحد، وعجزوا عن المعارضة، وذلك يدل على كونه معجزاً.
الثاني : أنه تعالى حكى هذه الشبهة بعينها في آية أخرى وهو قوله :﴿اكتتبها فَهِىَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [ الفرقان : ٥ ] وأبطلها بقوله :﴿قُلْ أَنزَلَهُ الذى يَعْلَمُ السر فِى السموات والأرض﴾ [ الفرقان : ٦ ] ومعناه أن القرآن مشتمل على الأخبار عن الغيوب، وذلك لا يتأتى إلا ممن يكون عالماً بأسرار السموات والأرض، فلما ثبت كون القرآن معجزاً بهذين الطريقين، وتكرر شرح هذين الطريقين مراراً كثيرة لا جرم اقتصر في هذه الآية على مجرد الوعيد ولم يذكر ما يجري مجرى الجواب عن هذه الشبهة، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٠ صـ ١٥ ـ ١٦﴾


الصفحة التالية
Icon