فصل


قال الفخر :
﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) ﴾
اعلم أن المقصود من هذه الآية ذكر بعض النعم التي خلقها الله تعالى في الأرض.
فالنعمة الأولى : قوله :﴿وألقى فِى الأرض رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :
قوله :﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ يعني لئلا تميد بكم على قول الكوفيين وكراهة أن تميد بكم على قول البصريين، وذكرنا هذا عند قوله تعالى :﴿يُبَيّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ [ النساء : ١٧٦ ] والميد الحركة والاضطراب يميناً وشمالاً يقال : ماد يميد ميداً.
المسألة الثانية :
المشهور عن الجمهور في تفسير هذه الآية أن قالوا : إن السفينة إذا ألقيت على وجه الماء، فإنها تميد من جانب إلى جانب، وتضطرب، فإذا وضعت الأجرام الثقيلة في تلك السفينة استقرت على وجه الماء فاستوت.
قالوا فكذلك لما خلق الله تعالى الأرض على وجه الماء اضطربت ومادت، فخلق الله تعالى عليها هذه الجبال الثقال فاستقرت على وجه الماء بسبب ثقل هذه الجبال.


الصفحة التالية
Icon