وقال ابن عطية :
قوله ﴿ فكلوا مما رزقكم الله ﴾ الآية،
هذا ابتداء كلام آخر، ومعنى حكم، والفاء في قوله ﴿ فكلوا ﴾ الصلة الكلام واتساق الجمل خرج من ذكر الكافرين والميل عليهم إلى أمر المؤمنين بشرع ما فوصل الكلام بالفاء وليست المعاني موصولة، هذا قول، والذي عندي أن الكلام متصل المعنى، أي وأنتم المؤمنون لستم كهذه القرية، ﴿ فكلوا ﴾ واشكروا الله على تباين حالكم من حال الكفرة وهذه الآية هي بسبب أن الكفار كانوا سنوا في الأنعام سنناً وحرموا بعضاً وأحلوا بعضاً فأمر الله تعالى المؤمنين بأكل جميع الأنعام التي رزقها الله عباده وقوله ﴿ حلالاً ﴾ حال، وقوله ﴿ طيباً ﴾ أي مستلذاً، ووقع النص في هذا على المستلذات ففيه ظهور النعمة وهو عظم النعم وإن كان الحلال قد يكون غير مستلذ، ويحتمل أن يكون الطيب بمعنى الحلال وكرره مبالغة وتوكيداً وباقي الآية بين، قوله ﴿ إن كنتم إياه تعبدون ﴾ إقامة للنفوس كما تقول الرجل : إن كنت من الرجال فافعل كذا، على معنى إقامة نفسه، وذكر الطبري : أن بعض الناس قال نزلت هذه الآية خطاباً للكافر عن طعام كان رسول الله ﷺ بعثه إليهم في جوعهم، وأنحى الطبري على هذا القول وكذلك هو فاسد من غير وجه.
﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ﴾
حصرت ﴿ إنما ﴾ هذه المحرمات وقت نزول الآية، ثم نزلت المحرمات بعد ذلك وقرأ جمهور الناس :" الميْتة "، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع :" الميّتة " وهذا هو الأصل وتخفيف الياء طارىء عليه، والعامل في نصبها ﴿ حرم ﴾، وقرأت فرقة " الميتةُ " بالرفع على أن تكون ﴿ ما ﴾ بمعنى الذي.