الثالث أنه أسري به وعرج به مناما، وأصحاب هذا القول يكفرون كما مرّ بك، لأن مثل هذا يتيسر لكثير من الناس، ولا معنى حينئذ لاستعظامه وإنكاره، ولا حاجة لتصادم الآراء فيه والقول باستحالته، ولا لزوم لطلب الدليل عليه، لأن النائم قد يرى نفسه في الشرق والغرب والسماء ولا يستبعده أحد، وما قيل إن لفظ الرؤيا الواردة بالآية ٦٠ الآتية تختص بالنوم
ليس على إطلاقه، بل قد يكون في اليقظة، قال الراعي يصف صيدا :
وكبر للرؤيا وهش فؤاده وبشر قلبا كان جمّا بلابله
والحديث في هذا الشأن مروي عن معاوية، وقد كان كافرا حين الإسراء، وعن عائشة وكانت صغيرة وليست بزوجة له صلّى اللّه عليه وسلم، والحسن إنما رواه عنهما فلا عبرة به، وما أخذه بعضهم من رواية شريك بن غزال طعن فيها الحفاظ فلا قيمة لها.
هذا واعلم أن إعطاء البراق قوة المشي على تلك الصفة معجزة سادسة.
والسابعة : قال بينا هو سائر على البراق إذ رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة نارية كلما التفت رآه، فقال له جبريل قل أعوذ بوجه اللّه الكريم وبكلماته التامة اللاتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن، فقالهن صلّى اللّه عليه وسلم، فانكب لفيه، وخرّ صريعا، وطفئت شعلته.
الثابتة : وكشف له بطريق ضرب المثل فرأى قوما يزرعون ويحصدون في ساعة وكلما حصدوا عاد الزرع كما كان، فقال ما هذا يا أخي يا جبريل ؟ فقال هؤلاء المجاهدون في سبيل اللّه، تضاعف لهم الحسنة إلى سبعمئة ضعف، وما أنفقوا من خير فهو يخلفه.
التاسعة : بينما هو سائر إذ نادى مناد عن يمينه يا محمد انظرني اسألك، فلم يجبه، فقال ما هذا يا جبريل ؟ فقال هذا داعي اليهود، أما أنك لو أجبته لتهوّدت أمتك.