الرابعة عشرة : رأى صلّى اللّه عليه وسلم قوما ترضخ رؤوسهم وكلما رضخت عادت كما كانت، فقال من هؤلاء يا جبريل ؟ قال الذين تتشاقل رءوسهم عن الصلاة المفروضة، قال تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الآية ٤ من سورة الماعون المارة، وإذا كان جزاء من يسهو عنها هكذا، فكيف بمن يتركها ؟ وقد جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلم : بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة.
ولهذا قال الإمام أحمد يقتل كفرا من يتركها عمدا.
الخامسة عشر : رأى صلّى اللّه عليه وسلم قوما على أقبالهم وأدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع (الشوك اليابس) والزقوم (ثمر شجر مرّ له زفرة لا يعرف في الدنيا وقد ذكرها اللّه في كتابه بقوله (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) الآية ١٤ من الصّافات في ج ٢، وفي الدنيا من نوعها (شجرة الحنظل) ورضف جهنم (أي حجارتها المحماة) فقال من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم المفروضة عليهم، ويحرمون من فضلهم فقراء اللّه راجع الآية ٧٦ فما بعدها من سورة التوبة في ج ٣.
السادسة عشرة : رأى صلّى اللّه عليه وسلم قوما بين أيديهم لحم نيء ولحم نضج فيأكلون النيء الخبيث ويتركون النضج الطيب، فقال ما هؤلاء يا جبريل ؟ قال هذا مثل الزوجين من أمتك عندهما
الحلال فيأتيان الحرام ويدعان الحلال وهم الزناة.
راجع الآية ٣١ الآتية، وقال صلّى اللّه عليه وسلم من زنى زنى به ولو بحيطان داره.
أي لا بدّ من القصاص منه
ولو اختفت محارمه في داره.
فإنه ان لم يزن بهن خارجها يزنى بهنّ داخلها، فعلى المؤمن الشهم أن يحفظ عرضه بالكفّ عن أعراض الناس.


الصفحة التالية
Icon