قبلها وكذلك اختراقه عليه السلام الفلك الأثيري وهو نار بقوة جعلها اللّه فيه حال الصعود والهبوط، والجسم الإنساني مهيأ مستعد لقبول الاحتراق والمانع من الاحتراق أمور يسلمها الخصم وهي الحجب التي خلقها اللّه تعالى في جسم المسري به فلم يكن عنده استعداد الانفعال للحرق كبعض الأجسام المطلية بما يمنعها من الاحتراق بالنار، والأجساد غير القابلة له كالورق غير المنحرق وجلد السندل الذي يعيش بالنار، أو أمر آخر وهو أن الطريق الذي اخترقه ليس النار فيه إلا محمولة في جسم لطيف، ذلك الجسم هو المحرق بالنار فسلب عنه النار وحل على ضدها، كنار إبراهيم عليه السلام الثابتة بالنص الإلهي أنها صارت على إبراهيم بردا وسلاما، راجع الآية ٦٩ من سورة الأنبياء في ج ٢، ومثله نار التنور الذي ألقي فيه موسى الوارد في تفسير الآية ٨ من سورة القصص المارة، فإن من جعلها بردا وسلاما على خليله إبراهيم وكليمه موسى قادر على أن يجعلها على حبيبه محمد كذلك.


الصفحة التالية
Icon