العزّة كما أشرنا إليه في المقدمة، فهو يحفظه كله، ولذلك كان حضرة الرسول يتداول معه تلاوة القرآن ويقرأه عليه في كل سنة فلا يقال من أين علم جبريل هاتين الآيتين ولما تنزل بعد، أما آية الأعراف ٨٤ المارة في المعجزة السابعة عشرة فكانت نازلة مع سورتها، ثم أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما سمع من جبريل ذلك تعطف عليه وقال يا أخي يا جبريل هل من حاجة إلى ربك ؟ قال يا محمد سل اللّه أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى يجوزوا عليه إلى الجنة.
السادسة والخمسون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم زج بي في النور فخرق بي سبعون حجابا ليس فيها حجاب يشبه حجابا وغلظ كل حجاب مسافة خمسمائة عام، وانقطع عن حسن كل ملك، فلحقني عن ذلك استيحاش، فنادى مناد بلغه أبي بكر قف فإن ربك يصلي أي يقول سبحاني سبحاني سبقت رحمتي غضبي.
السابعة والخمسون : قال صلّى اللّه عليه وسلم وجاءني نداء من العلي الأعلى أدن يا خير البرية، فأدناني ربي، فكنت كما قال، (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) الآية ٨ من سورة والنجم المارة.
روي أنه عليه الصلاة والسلام قال عرج بي من السماء الدنيا إلى السابعة على جناح الملائكة، ومن السماء السابعة إلى السدرة على جناح جبريل، ومن السدرة إلى العرش على الرفرف، وهكذا النزول على هذا الترتيب، والرّفرف بساط عظيم (نظير المحفّة عندنا) قال صلّى اللّه عليه وسلم وناداني جبريل من خلفي يا محمد إن اللّه يثني عليك، فاسمع وأطع، ولا يهولنّك كلامه أن تعيه فبدأ عليه الصلاة والسلام بالثناء بقوله التحيات للّه والصلوات والطيبات للّه، فقال تعالى السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته، فقال عليه الصلاة والسلام : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فقال جبريل وهو في مكانه أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وتابعه جميع الملائكة.


الصفحة التالية
Icon