الستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي سبعين مدينة تحت العرش كل مدينة مثل دنياكم هذه مملوءة من الملائكة يسبحون اللّه تعالى ويقدسونه ويقولون اللهم اغفر لمن شهد الجمعة اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة، ورأيت مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت لجبريل عليه السلام (إذ رافقه في النزول من المحل الذي تخلف عنه في الطلوع) ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسأل وعنده شيء والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة.
الحادية والستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ورأيت رضوان خازن الجنة، وقد فرح بي حين رآني ورحب بي وأدخلني الجنة وأراني عجائب ما فيها، ورأيت فيها درجات أصحابي والقصور والأنهار والعيون والأشجار مما أبدعه الواحد القهار، وسمعت فيها صوتا يقول آمنا بربّ العالمين، فقلت ما هذا الصوت يا رضوان ؟
قال صوت سحرة موسى وأرواحهم حيث أكرمهم اللّه تعالى كرامة مضاعفة بسبب إيمانهم بموسى وإخزاء فرعون ونبذهم ما خوفهم به لقاء ما أعده اللّه لهم من النعيم المقيم.
الثانية والستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم وسمعت صوتا آخر يقول لبيك لبيك، فقلت ما هذا الصوت يا رضوان ؟ قال صوت أرواح الحجاج، وسمعت أناسا يقولون اللّه أكبر اللّه أكبر، فقلت ما هذا الصوت يا رضوان ؟ قال صوت أرواح الغزاة، وسمعت أناسا يسبحون اللّه تعالى، فقلت من هم ؟ قال أرواح الأنبياء، ورأيت قصور الصالحين (في أمور دينهم ودنياهم، أما الصالحون لعمارة الأرض فقط فصلاحهم لا يغنيهم عند اللّه شيئا ولا يدفع عنهم عذابه).