بذلك فيكون عذابهم كعذابهم : الخامسة والستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم نزلنا من السماء الدنيا بالصورة التي صعدنا عليها، فرأيت أسفل منها هرجا ودخانا وأصواتا، فقلت ما هذا يا جبريل ؟ قال هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم حتى لا ينظروا إلى العلامات ولا يتفكروا في ملكوت السموات، ولو لا ذلك لرأوا العجائب مما سواه العظيم وأبدعه في هذا الكون، قال ونزلت على المعراج إلى صخرة بيت المقدس التي ركبته منها (يدل هذا الذي أراه اللّه إلى نبيه في الأرض والسماء وما بينهما من الجنة والنار على طريق ضرب المثل أن الجنة والنار مخلوقتان، خلافا لمن زعم عدم خلقهما ممن خالف الإجماع.) السادس والستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم جيء لي بالبراق فركبته وتوجهت إلى مكة في الصورة التي جئت فيها، حتى وصلت بيت أم هانىء الذي أسري بي منه، فنزلت وذهب جبريل ومن معه.
وتمت هذه الرحلة المباركة على الوجه المار ذكره فقعدت حزينا، لأني اعرف أن الناس لا يصدقونني، ثم سألتني أم هانىء عن غيبتي، فقصصت عليها ذلك كلمه، فقالت يا ابن عم أنشدك اللّه لا تحدث بهذا قريشا فتكذبك، ومسكتني من ردائي لئلا أخرج من البيت، فانتزعته منها وخرجت حتى انتهيت إلى قريش بالحطيم، فقال أبو جهل هل من خبر ؟ استهزاء، قلت نعم، قال ما هو ؟


الصفحة التالية
Icon