فقالوا إن لنا عيرا آتية من بيت المقدس فاخبرنا عنها نصدقك فقال إني مررت بعيركم في التنعيم (محل قريب من مكة) فقالوا صفه لنا فوصفه لهم وبين عدد جمالهم وقال إنها تطلع عليكم مع طلوع الشمس أي في اليوم التالي يتقدمها جمل أورق (هو الأبيض المائل للسواد) عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء أي (فيها بياض وسواد).
فهذه آيتان محسوستان لكم بدلا من الواحدة إن كنتم تؤمنون.
قالوا له ننظر، فذهبوا حتى إذا أدبر الليل ابتدروا وتسابقوا إلى الثنية يتراءون العير فلما قرب طلوع الشمس قال قائلهم هذه واللّه الشمس قد طلعت ولم تر العير فأين قول محمد صلّى اللّه عليه وسلم، فلم يقض قوله إلا وقد قال الآخر هذه واللّه العير قد أقبلت وقد صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلم وها هي يتقدمها جمل أورق وعليه الغرارتان كما ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلم.
قيل في هذه الحادثة إن الشمس تأخرت عن زمن طلوعها مدة حتى أقبلت العير ورأوها ثم طلعت وهذه تمام السبعين معجزة في هذه المرحلة المباركة وهذا آخر ما اطلعنا عليه في هذه الحادثة الجليلة من المعجزات وقد تبلغ إلى التسعين إذا عدت منفردة لأنا جمعنا ما رأى في الجنة وما رأى في النار باعتبار كل منها معجزة وهي معجزات كثيرة ومعجزاته صلّى اللّه عليه وسلم لا تعد ولا تحصى ولا يستبعدها إلا الأحمق الجاهل يقدر حضرة الرسول ومكانته صلّى اللّه عليه وسلم عند اللّه.