بالشكر "وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ" أعلمناهم في التوراة وقلنا لهم على لسان رسولهم وحيا "لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ" التي بوأناكم إياها من الشام وبيت المقدس وأطرافهما بأنكم ستعملون فيها الشرور والمعاصي والعبث بالناس "مَرَّتَيْنِ" الأولى قتل شعيا وحبس أرميا عليهما السلام حين إنذراهم سخط اللّه تعالى إن لم يقلعوا ممّا هم عليه، والثانية قتل يحيى والتصدي لقتل عيسى عليهما السلام لما دعواهما إلى اللّه والدين الحق الذي عبثوا به وغيروا أحكامه، يقول اللّه تعالى وعزتي وجلالي لتفعلنّ ذلك "وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً" ٤ فتتكبرون على الناس وتظلمونهم وسنسلط عليكم من لا يرحمكم انتقاما لهم "فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما" أي العذاب الموقت المقدر لعقاب المرة الأولى لعدم ارتداعكم عن الإفساد واغتراركم بإمهال اللّه "بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا" مسخرين فيما نقضيه فيكم على أيديهم قالوا هو بختنصر الذي لم يعرف اسم أبيه، وكان عاملا على العراق لملك الأقاليم (لهراست ابن كى اجنود) وكان ذلك مشتغلا بقتال الترك فوجه بختنصر إلى بني إسرائيل وهذه الإضافة ليست للتشريف لأن الكافر ليس بأهل له ولكن من قبيل قوله تعالى :