٣٧ فما بعدها من سورة الشورى في ج ٢، قالوا لمّا صار الملك إلى رجل منهم يدعى صديقه بعث اللّه معه أشعيا عليه السلام نبيا وكان من جملة ما بشر به هذا النبي قومه (قوله أبشري أورشليم) يريد أرض سليمان لأن أور بمعنى أرض، وشليم بمعنى سليمان، إذ لا يوجد حرف السين بالعبراني، ولذلك يسمون موسى موشي وهي أراضي فلسطين المعروفة، الآن يأتيك راكب الحمار (يعني عيسى عليه السلام) ومن بعده صاحب البعير (يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلم) قالوا وكانوا على أرغد عيش وأحسن حال ثم بعد زمان طويل كثرت فيهم الأحداث فغيروا وبدّلوا وطغوا وبغوا وكان ملكهم تمرض فجاءه النبي وقال له، إن سنجاريب ملك بابل ومعه ستمائة الف راية قد نزل بك وقد هابه جميع الناس خوفا منه، فقال يا نبي اللّه هل جاءك وحي من اللّه بشأني ؟ فقال أوحى اللّه لي أن توصي وتستخلف من تشاء على ملكك، فإنك ميّت، فأقبل الملك على ربّه وصلى ودعا وتضرع وبكى بقلب مخلص قالوا فاستجاب اللّه دعائه وأوحى إلى نبيه بأنه أخر أجله خمس عشرة سنة، وان يجعل ماء التين على قرحته فيشفى، فأخبره النبي ففعل ما قاله له وشفي، ثم قال للنبي اسأل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع في عدونا، فأوحى اللّه إلى النبي أن يقول للملك إن اللّه تعالى بسبب إخلاصه كفاه شر عدوه، وانهم سيصبحون غدا كلهم موتى إلا سنجاريب وخمسة من كتابه أحدهم بختنصر، فأخبر الملك بذلك وإذا بالصباح صوت الصارخ يصرخ على باب المدينة يا ملك بني إسرائيل إن اللّه قد كفاك عدوك فخرج الملك وبعد أن رأى فعل اللّه بعدوه أمر بإحضار سنجاريب والخمسة الباقين معه، فأحضروهم إلى قصره، فلما رآهم أذلاء أمامه خرّ للّه ساجدا وبقي من الصبح إلى العصر، ثم رفع رأسه فإذا هم لا يزالون وقوفا فقال لسنجاريب كيف رأيت فعل ربنا بكم ؟ فقال سنجاريب.


الصفحة التالية
Icon