و غلب في البيت الأول معناه غلظ، والمراد أن عذابهم هذا بالقتل والي والذل والقهر والحقارة والصغار ما داموا على ما هم عليه في الدنيا وفي الآخرة، فإن موعدهم جهنم لا مخلص لهم منها أبدا، قال تعالى "إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ" المنزل عليك يا سيد الرسل "يَهْدِي لِلَّتِي" الطريقة هِيَ "أَقْوَمُ" أعدل وأصوب من الطرق الأولى قبلها "وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ" في هذه الدنيا "أَنَّ لَهُمْ" عند اللّه في الآخرة "أَجْراً كَبِيراً" ٩ جزاء أعمالهم الكريمة، وهذا الأجر هو الجنة ونعيمها ولا أكبر منه أبدا "وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ" في حياتهم الدنيا وينكرون وجودها ويكذبون من أخبرهم بها "أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً" ١٠ في الآخرة هو جهنم التي لا آلم من عذابها،
قال تعالى "وَيَدْعُ الْإِنْسانُ" جنسه وأسند إليه حال بعض أفراده أو حكى عنه حاله في بعض أحيانه، وحذفت واو يدع لفظا دون جازم لأنها تحذف في الوصل لاجتماع الساكنين وتحذف بالوقف وهي مرادة معنى حملا للوقوف على الوصل، أي أن بعض أفراد الإنسان حال غضبه يدعو على نفسه "بِالشَّرِّ" وقد يتعدى بدعائه على ماله وولده وقومه بالهلاك واللعن "دُعاءَهُ" مثل دعاءه "بِالْخَيْرِ" لنفسه وولده وماله وعشيرته عند الرضاء بطلب البقاء لهم وطول البركة فيهم، وهذا ناشىء من عدم تأنيه وتؤدته "وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا" ١١ يتسرع بالأمر تسرع الغافل إلى طلب كل ما يخطر بباله متعاميا عن ضره لا يتبصر بعاقبة أمره، والآية عامة في كل إنسان هذا ديدنه، وخصه بعض المفسرين بالكافر بأنه يدعو بالعذاب استهزاء ويستعجل بطلب نزوله


الصفحة التالية
Icon