فقد وصف اللّه كتابه ورسوله بأنهما يدعوان الناس لأن يهتدوا بالطريقة القيّمة المستقيمة إلى الدين القيم السويّ، ولا يراد بالتفضيل هذا اسم للتفضيل على معنى أنها أفضل من غيرها، إذ لا مشاركة بين ما يهدي إليه القرآن وبين ما يهدي إليه غيره، فالمراد بالأقوم القيم على حد قوله تعالى (فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) الآية ٣ من سورة البينة في ج ٣، (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الآية ٥ منها، وهو على حدّ قوله تعالى (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) الآية ٢٧ من سورة الروم في ج ٢، فهو بمعنى هين، إذ لا شيء على اللّه أهون من غيره في الخلق والصنع والإبداع، بل كلها عنده سواء، والمعنى أن قومك يا أكرم الرسل يأبون الملة الحسنى ويريدون التي ألوم وهي عبادة الأصنام التي يكثر لومهم عليها في الدنيا والآخرة، ويستعجلون بطلب نزول العذاب ويدعون على أنفسهم بالشر وهم تائهون في ذلك.
هذا وقد جاء النهي صريحا في المنع من دعاء الرجل على نفسه وماله وأهله، فقد أخرج أبو داود والبذار عن جابر قال قال رسول صلّى اللّه عليه وسلم : لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم، لئلا توافقوا من اللّه ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم.
أما ما وقع من أن حضرة الرسول دعا على بعض أهله فهو للزجر، فعلى العاقل أن يتجنب الدعاء بالشّر ولو كان حال غضبه لئلا بصادف ساعة الإجابة فيندم ولات حين ندم، وعدا عن هذا فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام انه قال : اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرض كما يرضى البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة.
ولأن غضبة صلّى اللّه عليه وسلم ليس بخارج عن حكم الشرع لأنه لا يغضب إلا للّه كما أن رضاء.