ولما كان سبب البخل خوف الفقر، وسبب البسط محبة إغناء المعطي، قال مسلياً لرسوله ـ ﷺ ـ عما كان يرهقه من الإضافة عن التوسعة على من يسأله بأن ذلك إنما هو لتربية العباد بما يصلحهم، لا لهوان بالمضيق عليه، ولا لإكرام للمسوع عليه :﴿إن ربك﴾ أي المحسن إليك ﴿يبسط الرزق لمن يشاء﴾ البسط له دون غيره ﴿ويقدر﴾ أي يضيق كذلك سواء قبض يده أو بسطها ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض﴾ [ الشورى : ٢٧ ] ولكنه تعالى لا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده، ولا بالمقبوض عنه أقصى مكروهه، فاستنوا في إنفاقكم على عباده بسنته في الاقتصاد ﴿إنه كان﴾ أي كوناً هو في غاية المكنة ﴿بعباده خبيراً﴾ أي بالغ الخبر ﴿بصيراً﴾ أي بالغ البصر بما يكون من كل القبض والبسط لهم مصلحة أو مفسدة. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ٣٧٦ ـ ٣٧٧﴾


الصفحة التالية
Icon