الثاني : قال صاحب "الكشاف" : السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه، ولا فرق بين من قرأ سيئة ومن قرأ سيئه.
ألا ترى أنك تقول : الزنا سيئة كما تقول السرقة سيئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث.
الثالث : فيه تقديم وتأخير، والتقدير : كل ذلك كان مكروهاً وسيئة عند ربك.
الرابع : أنه محمول على المعنى لأن السيئة هي الذنب وهو مذكر.
المسألة الثانية :
قال القاضي : دلت هذه الآية على أن هذه الأعمال مكروهة عند الله تعالى، والمكروه لا يكون مراداً له، فهذه الأعمال غير مرادة لله تعالى فبطل قول من يقول : كل ما دخل في الوجود فهو مراد لله تعالى.
وإذا ثبت أنها ليست بإرادة الله تعالى وجب أن لا تكون مخلوقة له لأنها لو كانت مخلوقة لله تعالى لكانت مرادة له لا يقال : المراد من كونها مكروهة أن الله تعالى نهى عنها، وأيضاً معنى كونها مكروهة أن الله تعالى كره وقوعها وعلى هذا التقدير فهذا لا يمنع أن الله تعالى أراد وجودها، لأن الجواب عن الأول أنه عدول عن الظاهر، وأيضاً فكونها سيئة عند ربك يدل على كونها منهياً عنها فلو حملنا المكروه على النهي لزم التكرار.
والجواب عن الثاني : أنه تعالى إنما ذكر هذه الآية في معرض الزجر عن هذه الأفعال، ولا يليق بهذا الموضع أن يقال : إنه يكره وقوعها هذا تمام هذا الاستدلال.
والجواب : أن المراد من المكروه المنهي عنه ولا بأس بالتكرير لأجل التأكيد، والله أعلم.
المسألة الثالثة :
قال القاضي : دلت هذه الآية على أنه تعالى كما أنه موصوف بكونه مريداً فكذلك أيضاً موصوف بكونه كارهاً.
وقال أصحابنا : الكراهية في حقه تعالى محمولة إما على النهي أو على إرادة العدم، والله أعلم.
﴿ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ﴾
اعلم أنه تعالى جمع في هذه الآية خمسة وعشرين نوعاً من التكاليف.