﴿ أَفَأَمِنتُمْ ﴾ الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم ﴿ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر ﴾ الذي هو مأمنُكم أي يقلِبه ملتبساً بكم أو بسبب كونِكم فيه، وفي زيادة الجانبِ تنبيهٌ على تساوي الجوانب والجهاتِ بالنسبة إلى قدرته سبحانه وتعالى وقهرِه وسلطانِه، وقرىء بنون العظمة ﴿ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ ﴾ من فوقكم وقرىء بالنون ﴿ حاصبا ﴾ ريحاً ترمي بالحصباء ﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً ﴾ يحفظكم من ذلك أو يصرِفه عنكم فإنه لا رادَّ لأمره الغالب.
﴿ أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ ﴾ في البحر، أُوثرت كلمةُ في على كلمة إلى المنبئةِ عن مجرد الانتهاء للدِلالة على استقرارهم فيه ﴿ تَارَةً أخرى ﴾ إسنادُ الإعادة إليه تعالى مع أن العَوْدَ إليه باختيارهم باعتبار خلقِ الدواعي الملجئةِ لهم إلى ذلك، وفيه إيماءٌ إلى كمال شدةِ هولِ ما لاقَوْه في التارة الأولى بحيث لولا الإعادةُ لما عادوا ﴿ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ ﴾ وأنتم في البحر وقرىء بالنون ﴿ قَاصِفًا مّنَ الريح ﴾ وهي التي لا تمر بشيء إلا كسرَتْه وجعلتْه كالرميم، أو التي لها قصيفٌ وهو الصوتُ الشديد كأنها تتقصّف أي تتكسر ﴿ فَيُغْرِقَكُم ﴾ بعد كسر فُلْكِكم كما ينبىء عنه عنوانُ القصفِ، وقرىء بالنون وبالتاء على الإسناد إلى ضمير الريح ﴿ بِمَا كَفَرْتُمْ ﴾ بسبب إشراكِكم أو كفرانِكم لنعمة الإنجاء ﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ﴾ أي ثائراً يطالبنا بما فعلنا انتصاراً منا ودَرْكاً للثأر من جهتنا كقوله سبحانه :﴿ وَلاَ يَخَافُ عقباها ﴾. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٥ صـ ﴾