قالوا : وهذا دليل على وجوب الصلاة بأول الوقت، وأن التغليس بصلاة الفجر أفضل ؛ ثم حث بعدها على التهجد لأفضليته وأشديته فقال تعالى :﴿ومن﴾ أي وعليك بعض، أو قم بعض ﴿الّيل فتهجد﴾ أي اترك الهجود - وهو النوم - بالصلاة ﴿به﴾ أي بمطلق القرآن، فهو من الاستخدام الحسن ﴿نافلة لك﴾ أي زيادة مختصة بك ؛ قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب : وأصل النفل الزيادة، ومنه الأنفال الزائدة على الغنائم التي أحلها الله لهذه الأمة، وقال أبو عبد الله القزاز : النوافل : الفواضل، ومن هذا يقولون : فلان ممن ترجى نوافله - انتهى.
فهو زيادة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الفرض وللأمة في التطوع، وخص به ترغيباً للأمة لأنهم يعلمون أنه لا يخص إلا بخير الخير، لأنه الوقت الذي كني فيه عن استجابة الدعاء بالنزول إلى السماء الدنيا اللازم منه القرب الوارد في الأحاديث الصحيحة أنه يكون في جوف الليل، لأن من عادة الملوك في الدنيا أن يجعلوا فتح الباب والقرب منه ورفع الستر والنزول عن محل الكبرياء أمارة على قضاء الحوائج، وكل ما يعبر به عن الله تعالى مما ينزه سبحانه عن ظاهره يكون كناية عن لازمه، وبين ذلك حديث رويناه في جزء العبسي عن عثمان بن أبي العاص ـ رضى الله عنهم ـ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :" إن في الليل ساعة يفتح فيها أبواب السماء فينادي مناد : هل من داع فيستجاب له؟ " إلى آخره، فهذا شاهد عظيم لهذا التأويل.


الصفحة التالية
Icon