ولما لم يقفوا على خبرهم ولم يهتدوا لهم وقد أيسوا منهم بعد أن صرفوا غاية جهدهم، فأمر الملك أعوانه أن يكتبوا أسماءهم وأنسابهم وتاريخ فقدهم والمكان الذي فقدوا به والسبب الداعي لهربهم على صحيفة من نحاس ففعلوا، ثم أمر بحفظها في خزانته ليطلع عليها من بعدهم، وبقي دقيانوس ومن بعده على حالتهم، ثم بعد زمن عظيم ملك تلك المدينة رجل صالح اسمه بندوسيس فتحزب قومه معه وصار منهم من يدعو إلى الإيمان تبعا للملك ويقر بالبعث والحشر، ومنهم من أصر على التكذيب وعبادة الأوثان، ولما رأى الملك ظهور الكفرة على غيرهم حزن ودخل بيته وجعل تحته رمادا ولبس مسحا وصار يتضرع إلى اللّه بأن يظهر له آية تحق الحق وتبطل الباطل، فألقى اللّه في نفس أولياس من أهل البلد الذي فيه الكهف أن يبني حظيرة لغنمه على باب الكهف، ونزع ما كان من الحجارة عليه، فأذن اللّه تعالى لهم باليقظة فقاموا كأنما استيقظوا