وملتحد في الأصل المدخل في الأرض، قال خصيب الضمري :
يا لهف نفسي ولهف غير مجدية عني وما عن قضاء اللّه ملتحدا
ويأتي بمعنى الميل والعدول، والأنسب هنا ما ذكر أولا.
وهذه الآية المدينة الأولى من هذه السورة.
مطلب أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بملازمة الفقراء المؤمنين والإعراض عن الكفرة مهما كانوا، وقصة أصحاب الجنة :
قال تعالى "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ" إلى غيرهم وتتركهم "تُرِيدُ" بمجالسة غيرهم من الأشراف والأغنياء بقصد "زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا" فتستبدل محبتهم وهم مؤمنون بسبب فقرهم وميلهم للآخرة بأناس كفرة دنيويين لكونهم أغنياء ورؤساء كلا لا تفعل "وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ" في شهوات الدنيا وملاذها وهو عيينة الآتي ذكره النازلة في حقه هذه الآية، وأمية ابن خلف الذي يقول في حقه جل قوله "وَكانَ أَمْرُهُ"
في الآخرة "فُرُطاً" ٢٨ هلاكا وخسرانا، والفرط الظلم والاعتداء ومجاوزة الأمر عن حده وضياع الأمر عن وقته وتعطيل العمر في اللهو والسرف في الشيء الباطل، نزلت هذه الآية قيل وما بعدها في سيدنا سلمان الفارسي ورفقائه رضي اللّه عنهم، وذلك حين أتى عيينة بن حصن الفزاري إلى حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يسلم وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان عند حضرة الرسول جماعة من فقراء المسلمين، فقال له أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها إن أسلمنا أسلم الناس، وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء، فنحهم عنك، حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلسا على حده لأنا لا نرضى أن نجالسهم، فلم يلتفت لقولهم.