وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادى :
المتشابهات :
قوله :﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ بغير واو ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ بزيادة واو.
وفى هذا الواو أَقوال أَحدها أَنَّ الأَول والثانى وصفان لما قبلهما، أَى هم ثلاثة رابعهم كلبهم.
وكذلك الثانى أَى هم خمسة سادسهم كلبهم.
والثالث عطف على ما قبله، أَىّ هم سبعة، ثمّ عطف عليهم ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
وقيل : كلّ واحد من الثلاثة جملة، وقعت بعدها جملة فيها عائد يعود منها إِليها.
فأَنت فى إِلحاق واو العطف وحذفها بالخِيار.
وليس فى هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو.
وقال بعض النَّحويّين : السّبعةُ نهاية العدد، ولهذا كَثُر ذكرها فى القرآن والأَخبار، والثَّمانية تَجْرى مَجْرى استئناف كلام.
ومن ههنا لقَّبه جماعة من المفسّرين بواو الثمانية.
واستدلُّوا بقوله سبحانه :﴿التَّائِبُونَ﴾ الآية وبقوله :﴿مُسْلِمَاتٍ﴾ الآية وبقوله :﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ ولكلّ واحدة، من هذه الآيات وجوه ذكرت فى مباسيط التفسير.
وقيل : إِنَّ الله تعالى حكى القولين الأَوّلين، ولم يرتضهما، وحكى القول الثَّالث فارتضاه.
وهو قوله :﴿وَيَقُوْلُوْنَ سَبْعَةٌ﴾ ثمّ استأَنف فقال :﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
ولهذا قال : عقيب الأَوّل والثَّانى ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ ولم يقل فى الثالث.
فإِن قيل : وقد قال فى الثالث :﴿قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ فالجواب تقديره : قل ربِّى أَعلم بعدتهم وقد أَخبركم أَنَّهم سبعة وثامنهم كلبهم ؛ بدليل قوله تعالى ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾.
ولهذا قال ابن عباس : أَنا من ذلك القليل.
فعدّ أَسماءَهم.
وقال بعضهم الواو فى قوله :﴿وَيَقُوْلُوْنَ سَبْعَةٌ﴾ يعود الى الله تعالى، فذكر بلفظ الجمع ؛ كقوله إِنَّا وأَمثاله.


الصفحة التالية
Icon