وأما وجه قراءة حمزة فهو أن الواجب في الإضافة ثلثمائة سنة إلا أنه يجوز وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله :﴿نُنَبّئُكُم بالأخسرين أعمالا﴾ [ الكهف : ١٠٣ ].
المسألة الثالثة :
قوله :﴿وازدادوا تِسْعًا﴾ ؟ المعنى وازدادوا تسع سنين فإن قالوا : لم لم يقل ثلثمائة وتسع سنين ؟ وما الفائدة في قوله ﴿وازدادوا تِسْعًا﴾ ؟ قلنا : قال بعضهم : كانت المدة ثلثمائة سنة من السنين الشمسية وثلثمائة وتسع سنين من القمرية، وهذا مشكل لأنه لا يصح بالحساب هذا القول، ويمكن أن يقال : لعلهم لما استكملوا ثلثمائة سنة قرب أمرهم من الأنبياء ثم اتفق ما أوجب بقاءهم في النوم بعد ذلك تسع سنين ثم قال :﴿قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾ معناه أنه تعالى أعلم بمقدار هذه المدة من الناس الذين اختلفوا فيها، وإنما كان أولى بأن يكون عالماً به لأنه موجد للسموات والأرض ومدبر للعالم، وإذا كان كذلك كان عالماً بغيب السموات والأرض فيكون عالماً بهذه الواقعة لا محالة ثم قال تعالى :﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ وهذه كلمة تذكر في التعجب، والمعنى ما أبصره وما أسمعه، وقد بالغنا في تفسير كلمة التعجب في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ [ البقرة : ١٧٥ ] ثم قال تعالى :﴿مَا لَهُم مّن دُونِهِ مِن وَلِىّ﴾ وفيه وجوه.
الأول : ما لأصحاب الكهف من دون الله من ولي فإنه هو الذي يتولى حفظهم في ذلك النوم الطويل.
الثاني : ليس لهؤلاء المختلفين في مدة لبث أهل الكهف ولي من دون الله يتولى أمرهم ويقيم لهم تدبير أنفسهم فإذا كانوا محتاجين إلى تدبير الله وحفظه فكيف يعلمون هذه الواقعة من غير أعلامه.
الثالث : أن بعض القوم لما ذكروا في هذا الباب أقوالاً على خلاف قول الله فقد استوجبوا العقاب، فبين الله أنه ليس لهم من دونه ولي يمنع الله من إنزال العقاب عليهم.