ولما أقر هذا المؤمن بالعجز والافتقار، في نظير ما أبدى الكافر من التقوى والافتخار، سبب عن ذلك ما جرت به العادة في كل جزاء، داعياً بصورة التوقع فقال تعالى :﴿فعسى ربي﴾ المحسن إليّ ﴿أن يؤتين﴾ من خزائن رزقه ﴿خيراً من جنتك﴾ فيحسن إليّ بالغنى كما أحسن إليّ بالفقر المقترن بالتوحيد، المنتج للسعادة ﴿ويرسل عليها﴾ أي جنتك ﴿حسباناً﴾ أي مرامي من الصواعق والبرد الشديد ﴿من السماء ﴾.
ولما كانت المصابحة بالمصيبة أنكى ما يكون، قال تعالى :﴿فتصبح﴾ بعد كونها قرة للعين بما تهتز به من الأشجار والزروع ﴿صعيداً زلقاً﴾ أي أرضاً يزلق عليها لملاستها باستئصال نباتها، فلا ينبت فيها نبات، ولا يثبت فيها قدم ﴿أو يصبح ماؤها غوراً﴾ وصف بالمصدر لأنه أبلغ ﴿فلن تستطيع﴾ أنت ﴿له طلباً ﴾. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ٤٦٨ ـ ٤٧٠﴾


الصفحة التالية
Icon