داهية دهياء.. وعلى الثاني : أنه فعل بناء على النسيان، ثم إنه تعالى حكى عن ذلك العالم أنه لما خالف الشرط لم يزد على أن قال :﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً﴾ فعند هذا اعتذر موسى عليه السلام بقوله :﴿لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ﴾ أراد أنه نسي وصيته ولا مؤاخذة على الناسي بشيء :﴿وَلاَ تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْراً﴾ يقال : رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه أي ولا تغشني من أمري عسراً، وهو اتباعه إياه يعني ولا تعسر على متابعتك ويسرها علي بالإغضاء وترك المناقشة، وقرىء :﴿عُسْراً﴾ بضمتين.
﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) ﴾
اعلم أن لفظ الغلام قد يتناول الشاب البالغ بدليل أنه يقال رأى الشيخ خير من مشهد الغلام جعل الشيخ نقيضاً للغلام وذلك يدل على أن الغلام هو الشاب وأصله من الاغتلام وهو شدة الشبق وذلك إنما يكون في الشباب، وأما تناول هذا اللفظ للصبي الصغير فظاهر، وليس في القرآن كيف لقياه هل كان يلعب مع جمع من الغلمان الصبيان أو كان منفرداً ؟ وهل كان مسلماً أو كان كافراً ؟ وهل كان منعزلاً ؟ وهل كان بالغاً أو كان صغيراً ؟ وكان اسم الغلام بالصغير أليق وإن احتمل الكبير إلا أن قوله :﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أليق بالبالغ منه بالصبي لأن الصبي لا يقتل وإن قتل، وأيضاً فهل قتله بأن حز رأسه أو بأن ضرب رأسه بالجدار أو بطريق آخر فليس في لفظ القرآن ما يدل على شيء من هذه الأقسام فعند هذا قال موسى عليه السلام :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾
وفيه مباحث :


الصفحة التالية