فقال ذو القرنين :﴿مَا مَكَّنّى فِيهِ رَبّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى﴾ أي ما جعلني مكيناً من المال الكثير واليسار الواسع خير مما تبذلون من الخراج فلا حاجة بي إليه، وهو كما قال سليمان عليه السلام :﴿فَمَا ءاتانى الله خَيْرٌ مّمَّا ءاتاكم﴾ [ النمل : ٣٦ ] قرأ ابن كثير :( ما مكنني ) بنونين على الإظهار والباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام، ثم قال ذو القرنين :﴿فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ أي لا حاجة لي في مالكم ولكن ﴿أعينوني﴾ برجال وآلة أبني بها السد، وقيل المعنى :﴿أعينوني﴾ بمال أصرفه إلى هذا المهم ولا أطلب المال لآخذه لنفسي، والردم هو السد.
يقال : ردمت الباب أي سددته وردمت الثوب رقعته لأنه يسد الخرق بالرقعة والردم أكثر من السد من قولهم : ثوب مردوم أي وضعت عليه رقاع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢١ صـ ١٤٤ ـ ١٤٥﴾