وثانيها : كسر الهاء وفتح الياء وهي قراءة أبي عمرو وابن مبادر (١) والقطعي عن أيوب، وإنما كسروا الهاء دون الياء ليكون فرقاً بينه وبين الهاء الذي للتنبيه فإنه لا يكسر قط.
وثالثها : فتح الهاء وكسر الياء وهو قراءة حمزة والأعمش وطلحة والضحاك عن عاصم، وإنما كسروا الياء دون الهاء، لأن الياء أخت الكسرة وإعطاء الكسرة أختها أولى من إعطائها إلى أجنبية مفتوحة للمناسبة.
ورابعها : إمالتهما جميعاً وهي قراءة الكسائي والمفضل ويحيى عن عاصم والوليد بن أسلم عن ابن عامر والزهري وابن جرير وإنما أمالوهما للوجهين المذكورين في إمالة الهاء وإمالة الياء.
وخامسها : قراءة الحسن وهي ضم الهاء وفتح الياء، وعنه أيضاً فتح الهاء وضم الياء، وروى صاحب "الكشاف" عن الحسن بضمهما، فقيل له لم تثبت هذه الرواية عن الحسن لأنه أورد ابن جني في كتاب "المكتسب" أن قراءة الحسن ضم أحدهما وفتح الآخر لا على التعيين، وقال بعضهم : إنما أقدم الحسن على ضم أحدهما لا على التعيين لأنه تصور أن عين الفعل في الهاء والياء ألف منقلب عن الواو كالدار والمال، وذلك لأن هذه الألفات وإن كانت مجهولة لأنها لا اشتقاق لها فإنها تحمل على ما هو مشابه لها في اللفظ.
والألف إذا وقع عيناً فالواجب أن يعتقد أنه منقلب عن الواو لأن الغالب في اللغة ذلك فلما تصور الحسن أن ألف الهاء والياء منقلب عن الواو جعله في حكم الواو وضم ما قبله لأن الواو أخت الضمة.
وسادسها : ها يا بإشمامهما شيئاً من الضمة.
المسألة الثالثة :
قرأ أبو جعفر كهيعص يفصل الحروف بعضها من بعض بأدنى سكتة مع إظهار نون العين وباقي القراء يصلون الحروف بعضها ببعض ويخفون النون.
المسألة الثالثة :
القراءة المعروفة صاد، ذكر بالإدغام، وعن عاصم ويعقوب بالإظهار.