فصل


قال الفخر :
﴿ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) ﴾
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
ذكر الله تعالى أمر النفخ في آيات فقال :﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ [ التحريم : ١٢ ] أي في عيسى عليه السلام كما قال لآدم عليه السلام :﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ [ الحجر : ٢٩ ] وقال فنفخنا فيها لأن عيسى عليه السلام كان في بطنها واختلفوا في النافخ فقال بعضهم كان النفخ من الله تعالى لقوله :﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ وظاهره يفيد أن النافخ هو الله تعالى لقوله تعالى :﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ [ آل عمران : ٥٩ ] ومقتضى التشبيه حصول المشابهة إلا فيما أخرجه الدليل، وفي حق آدم النافخ هو الله تعالى لقوله تعالى :﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ فكذا ههنا وقال آخرون : النافخ هو جبريل عليه السلام لأن الظاهر من قول جبريل عليه السلام :﴿لأَهَبَ لَكِ﴾ [ مريم : ١٩ ] أنه أمر أن يكون من قبله حتى يحصل الحمل لمريم عليها السلام فلا بد من إحالة النفخ إليه، ثم اختلفوا في كيفية ذلك النفخ على قولين : الأول : قول وهب إنه نفخ جبريل في جيبها حتى وصلت إلى الرحم.
الثاني : في ذيلها فوصلت إلى الفرج.
الثالث : قول السدي أخذ بكمها فنفخ في جنب درعها فدخلت النفخة صدرها فحملت فجاءتها أختها امرأة زكريا تزورها فالتزمتها فلما التزمتها علمت أنها حبلى وذكرت مريم حالها، فقالت امرأة زكريا إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله تعالى :﴿مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ الله﴾ [ آل عمران : ٣٩ ].
الرابع : أن النفخة كانت في فيها فوصلت إلى بطنها فحملت في الحال، إذ عرفت هذا ظهر أن في الكلام حذفاً وهو، وكان أمراً مقضياً، فنفخ فيها فحملته.
المسألة الثانية :
قيل حملته وهي بنت ثلاث عشرة سنة، وقيل بنت عشرين وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل.


الصفحة التالية
Icon